السيد كمال الحيدري

295

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فإن قيل بأنَّ الإمام علياً عليه السلام قد علم بوقوع الاختلاف والدسّ في القرآن الذي جمعه القوم ولكنه آلى على نفسه السكوت بداعي حفظ الأُمّة من الانقسام والتشتّت والتحرّز عن شقّ عصا الطاعة ، فإن مثل هذا التصوّر الساذج مردود البتّة ، ( فإنما كان يتصوّر ذلك بعد استقرار الأمر واجتماع الناس على ما جمع لهم لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويسير في البلاد ) « 1 » . وبذلك نخلص إلى النتيجة النهائية التي يطمئنّ إليها ضمير العلم والعمل بالقرآن الكريم ، وهي المطابقة التامّة بين التنزيل والتدوين في آية الكرسي ، وهذه المطابقة ثابتة كبروياً وفقاً للقاعدة التي عليها إجماع المسلمين قاطبة ، وهي صيانة القرآن من التحريف ، وصغروياً وفق البيانات الموجزة أعلاه . التبيين الثاني : وهو ما يمثّل الأُطروحة الثانية في معالجة موضوعة التنزيل المذكور لآية الكرسي والمخالف لما هي عليه في التدوين . لا ريب بأن المعصوم عليه السلام إنما وظيفته تجاه القرآن هي التبيين ، لقوله تعالى : . . . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) ، وعليه فإنَّ ما جاء من زيادة في روايات التنزيل محمول على التبيين والتوضيح ، وهذا ما يُفسّر لنا بوضوح رفض القوم للقرآن الذي دوّنه الإمام علي عليه السلام حيث وجدوا في هوامشه البيانات النبوية والعلوية المفسِّرة لآيات تقدح بمواقعهم ومواقفهم . إنّها البيانات التي تدفع شبهات المؤوّلين ، وتكشف زيف المغرضين ، والتي شخّصت المصاديق الأُولى للعصمة والإمامة والخلافة ، كما أنها شخَّصت المصاديق الأُولى للمنافقين ، وما إلى ذلك من أُمور لا تستقيم معها تدابير القوم . من هنا نفهم مدى وضاعة التصويرات الساذجة التي تبنّت وجود زيادات قرآنية في القرآن الذي دوّنه الإمام علي عليه السلام ، فلو كان الأمر كما يقولون

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 12 ، ص 116 . .